مصر.. "تاكسي البنات" حلقة جديدة في مسلسل مكافحة التحرش
تاكسي السيدات لا يصلح إلا في القاهرة والإسكندرية، فلا يمكن أن يتقبله أبناء المجتمع الصعيدي أو مدن الدلتا نظرا لاختلاف الثقافة فيهم عن باقي المحافظات
نشر في : 09.02.2010 09:54:18
آخر تحديث : 09.02.2010 09:54:34
اخبار العالم

لم تكن إيناس تتخيل في يوم من الأيام أن تكون من أوائل السيدات اللاتي يفتحن الطريق أمام أقرانهن لقيادة التاكسي في شوارع مصر؛ فبعد انتشار هذا النموذج في العديد من الدول العربية حاولت إحدى الشركات نقل التجربة إلى القاهرة من خلال إطلاق عدد من السيارات تقودها نساء تقل ركابا من الجنسين، لتبدأ الشركة بعدها محاولة الحصول على موافقة رسمية بتخصيص هذا العدد للركاب من النساء فقط، مما أثار جدلا واسعا ما بين مشجع لها حمايةً للسيدات من بعض أشكال التحرش، ورافض للفكرة يستهجن قيادة سيدة لسيارة أجرة.


منذ 9 أشهر وأثناء بحث إيناس - 35 سنة وحاصلة على بكالوريوس خدمة اجتماعية- عن عمل بين إعلانات الوظائف وجدت إعلانا بأحد الجرائد يطلب سائقات للعمل بمرتبات مجزية بشركة "تاكسي العاصمة" –إحدى شركات سيارات الأجرة المصرية- فتقدمت للوظيفة، واجتازت الاختبارات، وخضعت لدورة تدريبية لمعرفة الطرق، لتبدأ العمل الفعلي مع الركاب من الجنسين.

حواء نجحت بكفاءة

تصف إيناس طبيعة عملها قائلة: الأولوية للسيدات والبنات وأسافر من محافظة لأخرى فأحيانًا أسافر إلى أسيوط وأعود في نفس اليوم، ولكن هناك أماكن لا أذهب إليها كالعشوائيات والأماكن التي تمنع الشركة وجودي فيها، وتبدأ مواعيد عملي من 8 صباحا حتى 8 مساءً فقط.

وعن ردود فعل الناس تجاه رؤيتها خلف عجلة قيادة سيارة الأجرة تقول: "ردود الفعل مختلفة فالسيدات يفتخرن برؤيتي داخل السيارة ويفضلن الركوب معي، أما ما يضايقني فهو نظرة الشباب لي بسخرية واستهجان، ولكني لا أعبأ بآرائهم، وبالرغم من ذلك فهناك الكثير من الرجال يحيونني على عملي، أما رجال المرور فيستوقفونني للتأكد من أن رخصة السواقة مهنية وليست خاصة، والكثير منهم يساعدني ويعاملني باحترام".

وتؤكد إيناس فخر أسرتها وزوجها وأبنائها بعملها: "في البداية استنكروا الفكرة، لكني أقنعتهم والآن يشجعونني، وصديقاتي اندهشن كثيرا ولكن من كثرة رؤيتي بالسيارة تقبلن الوضع وشجعنني عليه، والحمد لله أرى تشجيعا من زملائي السائقين بالشركة ولا توجد شكاوى أو أي مشكلات من أدائنا.. في البداية لم يكن يعرفنا الناس، ولكن بعد ذلك أصبحت الطلبات علينا من البنات يوميا".

وعن فكرة المشروع يقول عماد عبد الرحمن -نائب مدير شركة تاكسي العاصمة والتي تقدمت بخطة المشروع لمحافظ القاهرة-: "وجدنا في الفترة الأخيرة أن معظم مستخدمي تاكسي العاصمة من السيدات، ووصلت إلينا طلبات كثيرة بسائقات بدلا من سائقين رجال، فدرسنا الفكرة وقمنا على سبيل التجربة بعمل إعلان منذ 9 أشهر لطلب سائقات للعمل، وفوجئت بتقدم حوالي 80 سيدة للالتحاق بالمهنة فكنا نشترط فيهم المؤهل العالي وألا يزيد السن على 45 سنة إضافة لإجادة الإنجليزية، وتم اختيار 6 منهم، وبالفعل نجحت تجربة تشغيل سائقات في تاكسي العاصمة بجانب السائقين الرجال".

وبعد العمل مع السيدات على مدار ما يقرب من عام كامل يؤكد عماد عبد الرحمن نجاح التجربة فيقول: "يركب معهن أكثر من 240 عميل وعميلة شهريًّا وهذا الرقم لم يحققه أي سائق، كما أن مظهرهن الجيد ورزانتهن وتحملهن للمسئولية جعلهن يحققن نتائج جيدة، وهذه النتيجة هي ما جعلت الشركة تقرر تطوير الفكرة إلى تاكسي خاص بنقل الركاب من السيدات فقط، وتقدمت بالمشروع الذي نأمل أن يتم تنفيذه خلال 2010 على أن يبدأ بـ50 سيارة، ولكن حتى يتم ذلك.. يقل التاكسي الذي تقوده سائقة كلاًّ من الرجال والسيدات".

وعن رغبته في تعميم الفكرة في أرجاء الجمهورية كلها يقول عماد: "أتوقع أن تاكسي السيدات لا يصلح إلا في القاهرة والإسكندرية، فلا يمكن أن يتقبله أبناء المجتمع الصعيدي أو مدن الدلتا نظرا لاختلاف الثقافة فيهم عن باقي المحافظات".

مطلب نسائي

"أفضل وجود تاكسي للسيدات بأقصى سرعة".. بهذه العبارة بدأت منى مصطفى –مهندسة- في سرد ما تعانيه من سائقي التاكسي قائلة: "يتجاوز السائقون كثيرا في التعامل معنا، وإحدى صديقاتي تعرضت للتحرش الجنسي من قبل أحدهم".

وتعرب سارة عادل -موظفة- عن ترحيبها الشديد بالفكرة: "كنت أتمنى أن يوجد مثل هذا التاكسي في القاهرة، لأنه سيوفر علينا مشقة التعامل مع السائقين، وسأشعر بالراحة والأمان أكثر مع سائقة".

وتتفق هبة –طالبة- معهما في الرأي: "سأقضي كل مشاويري بالتاكسي الجديد، فالتعامل مع السائقين يوميًّا أصبح أمرًا مزعجًا لأنه أحيانا نختلف على الأجرة أو يحاول السائق أن يدخل معي في حوارات أثناء الطريق وأنا لا أفضل ذلك، بينما التعامل مع سيدة سيكون مختلفًا عما نراه الآن".

عقبة قانونية

وكانت الدراسات الاجتماعية في الأعوام الأخيرة قد أشارت إلى ارتفاع معدلات التحرش الجنسي في مصر، وتبعتها بيان أصدرته سفارات بعض الدول الأجنبية تنبه مواطناتها لتجنب التحرش في شوارع القاهرة، ومن هنا جاءت فكرة التخصيص على غرار عربة السيدات بمترو الأنفاق، وتقرر أن تكون البداية بمحافظتي القاهرة والإسكندرية، حيث وافق محافظ الإسكندرية –اللواء عادل حبيب- على إطلاق 40 سيارة أجرة مخصصة للنساء وبقيادتهن مع بداية العام الجديد، مؤكدا في بيان له: "أن المشروع جاء لتلبية رغبة سيدات المجتمع السكندري وزوّار المدينة في استقلال وسيلة مواصلات أكثر أمانًا، خاصة مع التوسعات العمرانية الجديدة في المدينة، والامتداد إلى مناطق غير مأهولة، على أن يتم تدشين المشروع مع انطلاق احتفال المحافظة بكونها «عاصمة للسياحة العربية لعام 2010».

ولكن بالرغم من موافقة محافظ الإسكندرية فإن القانون المصري يقف حائلا أمام التنفيذ الفعلي للمشروع؛ لوجود مادة تعطي الحق للمواطن بتحرير محضر ضد السائق لامتناعه عن الوقوف له، وهو ما جعل محافظة القاهرة تؤجل اتخاذ القرار، ما دعا القائمين على الأمر بالمحافظة والشركة إلى معالجة الجانب القانوني.

تجارب عربية

يذكر أن الشركة المصرية لم تكن الأولى عربيا في تجربة "تاكسي السيدات"؛ فمع بداية العام الجديد احتفلت شركة "المشروعات الصغيرة" بالكويت ببدء عمل أول تاكسي تقوده سيدة خصصت له اللون الوردي، وتم تطبيقه بالفعل في يناير 2010.

وفي عام 2007 أعلنت مؤسسة المواصلات العامة بهيئة الطرق والمواصلات الإماراتية في دبي عن تشغيل خدمة "تاكسي السيدات"، وذلك لتلبية متطلبات النساء اللاتي أعربن عن رغبتهن في توفير خدمة تاكسي خاص بهن تتوفر فيها كل معايير الراحة والأمان والخصوصية خلال تنقلهن.

نفس المشروع أخذ اسم "تاكسي البنات" في بيروت؛ والذي حكت عنه مديرة الشركة نوال ياغي فخري أنها عندما خطرت لها الفكرة اعتقدت أنها ستجد صعوبة في تأمين سائقات من النساء، لاسيما أن هذا العمل في لبنان يُعد وقفًا على الرجال، إلا أن العديد من السيدات بادرن للعمل لديها بمجرد أن أعلنت في الصحف عن الوظيفة


اسطنبول
25°C

تابعونا